أكد مشاركون في حلقة نقاش نظمها مركز الدفاع عن الحريات “حريات” أن الانتخابات المحلية الأخيرة، رغم نجاحها الفني، كشفت عن ثغرات قانونية وسياسية ومجتمعية تستوجب معالجتها قبل إجراء انتخابات المجلس التشريعي، مشددين على أن نجاح الاستحقاق المقبل يتطلب توفير بيئة ديمقراطية حقيقية، وتعزيز الحريات العامة، وضمان نزاهة العملية الانتخابية في جميع مراحلها.
وشارك في الحلقة كل من مدير مركز “حريات” حلمي الأعرج، ومدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال، وعضوة الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال، حيث ناقشوا أبرز الدروس المستفادة من الانتخابات المحلية، والاستعدادات المطلوبة للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها خلال الأشهر المقبلة.
وقال حلمي الأعرج إن إجراء الانتخابات المحلية في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة يمثل إنجازًا بحد ذاته، لكنه رأى أن تعديل قانون الانتخابات قبل أشهر قليلة من الاقتراع كان خطأً أثّر على العملية الانتخابية، مضيفًا أن بعض الشروط السياسية “أقصت قوى سياسية وأثرت سلبًا على المشاركة”.
وأكد الأعرج أن الانتخابات المقبلة يجب ألا تُختزل في يوم الاقتراع فقط، قائلاً: “العملية الديمقراطية ليست صندوق اقتراع، بل تبدأ من توفير حرية الرأي والتعبير، وحرية الدعاية الانتخابية، واحترام نتائج الانتخابات، وهي حق دستوري لا يجوز المساس به.” ودعا إلى إصدار مرسوم يضمن توفير البيئة القانونية والسياسية اللازمة لحماية العملية الانتخابية من بدايتها وحتى إعلان نتائجها.
من جانبه، اعتبر عارف جفال أن التجربة الأخيرة أظهرت أن التحضير السريع للانتخابات أربك مختلف الأطراف، وليس لجنة الانتخابات فقط، مشيرًا إلى أن تعديل القوانين وضيق الوقت انعكسا على جودة العملية الانتخابية.
وقال جفال: “الانتخابات ليست فزعة، وإنما عملية ديمقراطية تحتاج إلى وقت للتحضير، وإلى مشاركة الأحزاب والمؤسسات والمواطنين، لأن الاستعجال ينعكس على نزاهة العملية وجودتها.”
وأضاف أن الانتخابات المحلية شهدت هيمنة واضحة للعامل العائلي على حساب البرامج السياسية، موضحًا أن “الذي غاب عن الانتخابات الأخيرة هو البرنامج الانتخابي، بينما ركزت الدعاية على الأشخاص أكثر من الأفكار.”
كما دعا إلى تطوير قانون الانتخابات بما يشمل الرقابة على الإنفاق الانتخابي، وتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومواجهة المعلومات المضللة التي قد تؤثر على خيارات الناخبين.
بدورها، شددت ريما نزال على أن تعزيز المشاركة النسوية والشبابية يتطلب مراجعة القانون الانتخابي، معتبرة أن بعض التعديلات الأخيرة لم تنصف النساء، وأوجدت تفاوتًا في فرص تمثيلهن بين المجالس البلدية والقروية.
وقالت نزال إن “تعزيز الثقة بالانتخابات يبدأ بالنزاهة والشفافية، لأنهما رأس مال النظام السياسي، ولا يمكن بناء ثقة المواطنين من دونهما.”
وأضافت أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو نشر ثقافة الديمقراطية والمواطنة، وتعزيز الرقابة على جميع مراحل العملية الانتخابية، وليس يوم الاقتراع فقط، إلى جانب مواجهة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي قد يؤثر على السلم الأهلي.
وشهدت الحلقة نقاشًا موسعًا حول أهمية استخلاص العبر من الانتخابات المحلية، وضرورة احترام نتائج الانتخابات المقبلة، وتوفير ضمانات تكفل الحريات العامة، إلى جانب تعزيز الرقابة المجتمعية على العملية الانتخابية، وضبط التمويل الانتخابي، وتنظيم الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد المشاركون أن الانتخابات التشريعية المقبلة تمثل استحقاقًا وطنيًا ودستوريًا طال انتظاره، وأن نجاحها لن يقاس فقط بإجراء الاقتراع، بل بقدرتها على تجديد الشرعيات، وتعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ التداول الديمقراطي للسلطة، والحفاظ على السلم الأهلي في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.